القرطبي

326

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

العلم عن مسألتهم ، لا واللّه ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم « 1 » . قال ابن دحية رضي اللّه عنه : وكيف يؤمّن من خان اللّه وكذب عليه وكفر واستكبر وفجر ؟ وأما حديث الدابة فقد نطق بخروجها القرآن ، ووجب التصديق بها والإيمان ، قال اللّه تعالى : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ [ النمل : 82 ] . وكنت بالأندلس قد قرأت أكثر كتب المقرئ الفاضل أبي عمر عثمان بن سعيد بن عثمان توفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة فمن تأليفه كتاب « السنن الواردة بالفتن وغوائلها والأزمنة وفسادها والساعة وأشراطها » وهو مجلد مزج فيه الصحيح بالسقيم ، ولم يفرق فيه بين نسر وظليم ، وأتى بالموضوع ، وأعرض عما ثبت من الصحيح المسموع ، فذكر الدابة في الباب الذي نصه : باب ما روي أن الوقعة التي تكون بالزوراء ، وما يتصل بها من الوقائع والآيات والملاحم والطوام ، وأسند ذلك عن عبد الرحمن ، عن سفيان الثوري ، عن قيس بن مسلم ، عن ربعي بن خراش ، عن حذيفة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تكون وقيعة الزوراء » قالوا : يا رسول اللّه ؛ وما الزوراء ؟ قال : « مدينة بالمشرق بين أنهارها يسكنها شرار خلق اللّه وجبابرة من أمتي ، تعذب بأربعة أصناف من العذاب » ، ثم ذكر حديث خروج السفياني في ستين وثلاثمائة راكب حتى يأتي دمشق ، ثم ذكر خروج المهدي ، قال واسمه : أحمد بن عبد اللّه ! وذكر خروج الدابة ، قال : قلت : يا رسول اللّه ؛ وما الدابة ؟ قال : ذات وبر وريش ، عظمها ستون ميلا ، ليس يدركها طالب ولا يفوتها هارب ، وذكر يأجوج ومأجوج وأنهم ثلاثة أصناف صنف منهم مثل الأرز الطوال ، وصنف آخر منهم عرضه وطوله سواء عشرون ومائة ذراع في عشرين ومائة ذراع هم الذين لا يقوم لهم الحديد ، وصنف يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى ! وهذه الأسانيد عن حذيفة في عدة أوراق ظاهرة الوضع والاختلاف . وفيها ذكر مدينة يقال لها المقاطع وهي على البحر الذي لا يحمل جارية ، قال : لأنه ليس له قعر ، إلى أن قال حذيفة : قال عبد اللّه بن سلام : والذي بعثك بالحق إن صفة هذه في التوراة طولها ألف ميل وعرضها خمسمائة ميل . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لها ستون وثلاثمائة باب يخرج من كل باب منها مائة ألف مقاتل . قال الحافظ أبو الخطاب رضي اللّه عنه : ونحن نرغب عن تسويد الورق بالموضوعات فيه ، ونثبت الصحيح الذي يقربنا من إله الأرضين والسماوات ،

--> ( 1 ) ذكره البخاري في « صحيحه » ( 13 / 333 ، 334 ) - فتح - كتاب الاعتصام ، باب : قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء » .